كريم نجيب الأغر
74
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وهكذا فإن هذا السائل يسمى منيا وماء على وجه التحديد في الوقت نفسه . أما الماء الذي يسيل من إحليل الرجل عند شهوته قبل خروج المني ، والذي لا يحتوي على الحيوانات المنوية ، فليس له أثر يذكر على عملية تخلق الجنين ، ولذلك لن نتحدث عنه في هذا البحث ، ونظرا لدقة الألفاظ ، سمّته الشريعة الإسلامية المذي للتفريق بينه وبين المني للحديث : عن عليّ رضي اللّه عنه أنّه قال : استحييت أن أسأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن المذي من أجل فاطمة فأمرت المقداد فسأله فقال : « منه الوضوء » [ أخرجه مسلم ح 102 ] . وفي كلمة مختصرة : فإن سائل المهبل يسمّى منيّا فقط ، وسائل المبيض يسمّى ماء فقط ، وسائل الرجل الذي يخرج عند الجماع يسمّى منيّا أو ماء ، وسائل الرجل الذي يخرج عند الشهوة قبل القذف يسمّى مذيا فقط . د - النقاط الثمانية حول الماء والمني : الآيات والأحاديث التي جاءت في هذا المجال هي : * قال سبحانه وتعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) [ الطارق : 5 - 7 ] . * قال اللّه تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ الأعراف : 172 ] . * قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . . . [ النساء : 1 ] . * قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى . . . [ الحجرات : 13 ] . * عن أم سلمة رضي اللّه عنها : جاءت أمّ سليم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه إن اللّه لا يستحيي من الحق ، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا رأت الماء » فغطت أم سلمة - تعني وجهها - وقالت : أو تحتلم المرأة ؟ فقال : « تربت يمينك فبم يشبهها ولدها ؟ » [ أخرجه البخاري ح 14 ] . * عن ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر ، فإذا اجتمعا فعلا منيّ الرجل منيّ المرأة أذكرا بإذن اللّه وإذا علا منيّ المرأة منيّ الرجل آنثا بإذن اللّه » [ أخرجه مسلم ح 9 ] . * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فأيّهما سبق كان الشبه » [ أخرجه النّسائي ح 67 ] .